قراءة في كتاب الانسان المهدور
لا يختلف اثنان على أن المجتمعات العربية تعاني من تخلف شديد على جميع الأصعدة , و أصبحت تحتل المواقع الأخيرة مقارنة مع باقي الأمم, بل ان الفرق بينها و بين الغرب يتسع يوما بعد يوم و بسرعة كبيرة حتى صار الأمل بتدارك ما فات صعبا حتى عند أكثر الناس تفاؤلا . و لعل أسباب هذا التخلف كثيرة لا تحصى ,الا أن إبعاد الانسان العربي من دائرة الصراع من أهم هذه لأسباب. تأتي هذه القراءة في كتاب الانسان المهدور للدكتور مصطفى حجازي الذي بين جوانب كثيرة من هذه الاشكالية التي تعيشها مجتمعاتنا و حاول من خلال هذه الدراسة أن يقف على هذا الجرح الذي ينزف منذ زمن طويل. أتمنى لاخواني و أخواتي و أصدقائي المدونين أن يستفيدوا من هذه القراءة و الله من وراء القصد.
تنمية الانسان: يؤكد تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2002 بأن الثروة الحقيقية للأمة العربية تكمن في ناسها كما يورد أن الرأسمال البشري و الاجتماعي يسهم بما لا يقل عن 64% من أداء النمو, بينما يسهم الرأسمال المادي و البنى التحتية بما مقداره 16% , و تسهم الموارد الطبيعية بما مقداره 20% . و بالتالي فان كسب معركة التنمية تتمثل أساسا بالبشر و تمكنهم و بالمجتمع و عافية بناه و مؤسساته و آليات تسييره.و يشكل هذا التقرير تحولا استراتيجيا جوهريا في النظر الى الانسان و التنمية من خلال تعريفه للتنمية اساسا على "أنها تنمية الناس , و من قبل الناس, و من أجل الناس"
ماقبل الديموقراطية: الاعتراف بانسانية الا نسان
لطالما تم ربط التنمية و التقدم بالديموقراطية و حضورها, و تم ربط التخلف و التقهقر بغيابها.هناك أمورتأتي قبل الديموقراطية و تشكل شرطا لها.لابد اذن من طرح قضية الاعتراف بالانسان و كيانه, و الا تحول الأمر الى شعارات و مساجلات لا طائل من و رائها.فقط بعد الاعتراف بانسانية الانسان و كيانه بشكل غير مشروط يصبح المجال مفتوحا للحديث في الحرية,و اقامة الديموقراطية , و مجتمع المؤسسات , ووضع مخططات تنمية يمكن أن يكون لها نصيب من الفاعلية و النجاح حين تتوسل الاقتدار العلمي و المعرفي
الهدر الانساني :تعريف و تحديد
يشيع الحديث عن الهدر المالي أو هجر الموارد على تعدد حالاتها: من سوء ادارة , أوا نفاق على مشاريع غير مجدية , أو وضع اليد على الأموال العامة و سلبها من خلال مشاريع و همية …. هذه الأنواع من الهدر شائعة عالميا و تاريخيا بمقادير متفاوته. الا أنها في العالم العربي تصبح هي القاعدة , حتى أنها لم تعد تثير الفضائح (كما هو الحال في الدول المتقدمة). و قد يتخذ الهدر طابع الموارد المادية أو اشكالا كارثية من مثل الحروب… و هنا يبدو كأن الانسان هو الكائن الأكثر هدرا لموارده المادية و البشرية في حالة من غياب البصيرة و الحكمة.الا أن الموضوع الذي يعنينا في هذا المقام هو هدر الانسان تحديدا بمعنى التنكر لانسانيته و عدم الاعتراف بقيمته و حصانته و كيانه و حقوقه.3/ ألوان الهدر و مستوياتهتتعدد ألوان الهدر بمعنى انعدام الاعتراف بانسانبة الانسان , و تتخذ أشكالا و مستويات متفاوتة. يمكن على وجه العموم الحديث عن هدر عام و عن هدر خاص أو نوعي.أما الهدر العام فهو الذي يطال شرائح كبرى من الناس , أو حتى مجتمعات بأكملها.يدخل ضمن هذه الفئة حالات الطغيان و الاستبداد و حكم المخابرات و العصبيات و الاصوليات المتطرفة.و يورد المؤلف حالات من الهدر العام منها : *نهب القلة للثروات و الخيرات و حرمان الغالبية منها…… *هدر الطاقات وهدر الوعي و هدر الفكر. *يصيب الهدر العام الوعي الانساني ذاته عند المحرومين ماديا , كما عند الميسورين أو حتى المترفين.ذالك ما تحاول العولمة تحديدا من خلال إغراقالمزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |