نيشان الضحية

كتبها د.عبد الغني فيمود ، في 14 أبريل 2007 الساعة: 19:52 م

"نيشان" الضحية

أحدث ملف النكت الذي قدمته مجلة نيشان لقرائها مؤخرا جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية السياسية و الثقافية و الحقوقية ببلدنا و أعاد سؤال حرية التعبير إلى الواجهة.

ردود الفعل هذه المرة اتسمت بشبه إجماع على إدانة ما نشر في هذه المجلة الفتية. الإسلاميون لم يكونوا وحدهم المنددون، و لكن حتى النظام السياسي دخل على الخط، بل بعض المحسوبين على التيارين اليساري و العلماني كانوا أول من أدان المجلة بشكل يثير الغرابة و السخرية…

ملف" نيشان" لم يكن أول قضية تخدش في المقدسات تطرح على طاولة النقاش، بل مرت أحداث كثيرة لم تكن أقل جرأة على المقدسات من المجلة المذكورة، و مع ذالك لم يطبق القانون و لم يصل الأمر حد المنع بل بالعكس تحركت نفس الأطراف  باسم الحداثة و حرية التعبير و الفكر و الإبداع من أجل الدفاع عن هذه الجهات.

قضية" نيشان" كشفت للأسف الشديد عن نفاق فاضح يمارسه السياسيون و المثقفون تجاه المقدسات ، و عن خطاب لا تفهم مفرداته إلا إذا ألقي الضوء على هذه الأطراف التي لا تتحرك إلا من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة.

الحقيقة أن المقدسات في هذا البلد تنتهك يوميا و لا أحد يجرؤ على تطبيق القانون.

لم يكن فيلم" ماروك" أقل جرأة من نيشان و لكن هذه الأخيرة هي ضحية تصفية حسابات من طرف كل الذين تعرضت لهم هذه المجلة في أعدادها السابقة.

لا يمكن أن يقبل مواطن شريف ما جاء في ملف" نيشان"، و لكن الحقيقة أن النكت التي ذكرت هي بالفعل متداولة بين المغاربة مما يبين مدى تدني الثقافة الشعبية للمغاربة و افتقادها للذوق كما يدل على أن أغلبية المغاربة ليسوا مؤطرين و لا محصنين من هذا النوع من الثقافة الهابطة التي تجرؤ على محارم الله و مقدسات الوطن.

الأولى إذن أن تركز الاهتمامات على التأطير و مسؤولية المربين و الدعاة كبيرة و على رأسهم العلماء الذين أصبحوا مع الأسف وسيلة للتوظيف السياسي و يستعملون في معارك لا ناقة لهم فيها و لا جمل…

المنع لم يكن دائما الحل الأمثل . فالممنوع مرغوب و الذي لم يسمع من قبل بمجلة" نيشان" فقد سمع بها الآن بعد هذا الملف السخيف.

الواضح أن بعض المنابر المستقلة بدلا من أن تطرح الإشكالات الكبرى الحقيقية للمغاربة فإنها تنهج أسلوب" البوليميك" و لو على حساب معتقدات الشعب المغربي و مقدساته الوطنية.

إن مصير الأفكار الباطلة كان دوما الزوال ، أما الحق فأصله ثابت يؤتي أكله كل حين باذن ربه.

                                                                             بقلم

                                                                           فيمود عبد الغني

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر