ليل بلا قيم
كتبها د.عبد الغني فيمود ، في 7 مايو 2007 الساعة: 14:58 م
ليل بلا قيم
"أدخل سوق راسك و لا مغايعجبك حال" بهذه العبارات القوية واجهتني سيدة تحترف التسول ليلا أمام فندق بمدينة أكاديرلما رجوتها بأن تشفق على طفلة تصطحبها, لا يتجاوز عمرها الأربع سنوات , تستغلها لتستعطف "محسنين" من نوع خاص.
عمل اجتماعي قائم بذاته يمارس على غير العادة في مكان غير عادي و من طرف أنا س غير عاديين.
تكاد الصورة نفسها تتكرر ساعات قليلة بعد حلول الظلام بمدينة أكاد ير. و تبدو لي الصورة أكثر نمطية حينما أعود من العمل مساء إلى الفندق الذي اعتدت النزول فيه منذ سنين , حتى صرت معروفا عند مستخدميه. ساعات قليلة بعد غروب الشمس, يسدل الستار عن عالم واضح المعالم و يبدأ آخر ملبد بضباب لا يمكن أن يلجه إلا رجال و نساء كرسوا حياتهم من أجل أن يكونوا جزءا منه.
في هذا العالم تنقلب كل الموازين و تضعف القيم أمام الرذيلة , لا مجال فيه للعقل و لا سبيل فيه للنصيحة, و كأن رواد هذا العالم تعرضوا لعملية تنويم كبيرة لا يرون إلا ما يريهم أبالسة هذا الليل المتمرد على كل القوانين و الأعراف.
اصطفاف مثير لسيارات "التاكسي" ذات اللون البرتقالي أمام فندق يجلب إليه زبائن من نوع خاص. فتيات ب"الكيلو" يدخلن إلى هذا الفندق , و يخرجن منه من بعد أن يكن قد بعن ما يملكن من هوى, لتجد كل واحدة منهن سائق "تاكسي" اختار هو الآخر الكسب السهل على حساب كرامته و كبريائه…
أما الزبناء فالصورة لا تكاد تخرج عن نمطيتها , خليجيون عقدوا العزم على الوفاء و الالتزام بمبادئ الأخوة بين المشرق و المغرب.
ما أعجب هذه الدنيا , و ماأغربها مفارقة. أجداد قطعوا البحار و الجبال و الوديان من أجل إحدى الحسنيين , إما فتح و إما شهادة , و أحفاد قطعوا ذات المسافة, و جاؤوا من نفس البقعة المطهرة , و لكن هذه المرة لينقضوا ما نسجه أجدادهم و ليعبثوا في كل شيء… " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة
و اتبعوا االشهوات فسوف يلقون غيا " الآية.
فيمود عبد الغني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























