بأي حال رحلت يا رمضان ؟

كتبها د.عبد الغني فيمود ، في 23 أكتوبر 2007 الساعة: 09:04 ص

"انقضى رمضان و ذهبت معه لحظاته القوية… و كأن لسان حال هذا الشهر يقول : أيها الناس لا تنسوني , لا تنسوا اللحظات التي أمضيناها معا…انقضى هذا الشهر و ذهبت الملائكة بصحائفنا إلى أعلى…فلن يستطيع أحد أن يغير فيها شيئا…"

بهذه الكلمات افتتح الإمام الشاب خطبة العيد. كانت كلماته قوية , تشعرك بصدق مصدرها و نقاء سريرة قائلها , حتى أن بعض المصلين أجهشوا بالبكاء حزنا على ذهاب رمضان الرحمة , رمضان الغفران, فلعلهم لا يلقونه بعد عامهم هذا أبدا…

من وصايا الإمام الشاب التي قالها على لسان رمضان : كونوا كالنحل , إن أكلت أكلت طيبا , و إن أطعمت أطعمت طيبا و إن سقطت على شيء لم تخدشه و لم تكسره.

كلمات الإمام الشاب ليست معهودة في خطب الأعياد السابقة التي غالبا ما تتسم بلغة رسمية جافة لا روح لها و لا قلب. ما أحوجنا إلى مثل هذه الكلمات , و مثل هذه النصائح لنهتدي بها خلال باقي أيام السنة. فطوبى لمن صامه إيمانا و احتسابا , و يا للحسرة لمن لم يقدره حق قدره…

هذه المحطة لا تخلو من مظاهر سلبية بسبب بعد الناس عن مقاصد هذا الشهر, لذلك تستحق منا وقفة تأملية لتقييم سلوكنا نحوها , فهي منة من الله تعالى , و فرصة منه عز و جل لنتوب إليه و نصلح ما أفسده الدهر فينا.

تتغير حياة الناس بشكل جذري في شهر رمضان , حيث يقبلون على العبادة بشتى أنواعها من ذكر و صلاة و تلاوة للقرآن.

تمتلئ المساجد عن آخرها خصوصا خلال التراويح التي يؤمها أئمة شباب يتقنون قراءة كتاب الله العزيز. فأثر هذا الشهر واضح على الحياة اليومية للأفراد بل أن أثره يمتد إلى المجتمع حيث تختفي كثير من المظاهر السلبية و الأمراض الاجتماعية خلال هذا الموسم التعبدي. تختفي ظاهرة السكر العلني بسبب إقفال الحانات , و يختفي التحرش الجنسي بسبب امتثال الناس لقدسية هذا الشهر, و تختفي معه كل المظاهر التي تخدش الحياء و يستريح الناس من كل هذه الآفات التي تملأ الدنيا طيلة السنة.

ترى ما سر هذه السلطة المعنوية التي يمارسها رمضان على الناس ؟ و ما سر هذه المراقبة الذاتية التي يمارسها الناس على أنفسهم؟

لا شك أن الشهوات بكل أنواعها تحدث أثرها البالغ على تصرفات الناس , فتحجبهم عن خالقهم فيكون الإنسان فيها أكثر التصاقا ب"الأرض" و تثاقلا إليها, فينزع الإنسان إلى الصراع من أجل البقاء و السيطرة و الدفاع عن مصالحه بكل ما أوتي من قوة, فيطغى على حياته منطق الصراع و تسود حياته حالة القلق و الخوف من المستقبل…

عندما يكون الإنسان صائما , يترفع عن الشهوات فترتفع روحه و تتحرر من جاذبية المادة , و يكون أقرب إلى ربه فينزع إلى السكون و الأمن و الطمأنينة, فتسود حياته قيم التسامح و الحب…

هل هناك مظاهر سلبية خلال رمضان ؟ للأسف الشديد نعم. أصبح هذا الشهر في مجتمعنا عنوانا للخمول خلال النهار و التقصير في أداء الواجبات و بالتالي عنوانا لمرودية إنتاجية أضعف مقارنة مع باقي شهور السنة…

الكثير من مصالح المواطنين تؤجل إلى ما بعد رمضان بسبب قابلية كثير من الموظفين لعدم العمل خلال هذا الشهر بسبب عدم فهمهم لأهداف و مقاصد رمضان النبيلة التي تجعل من الإنسان أرقى و أفضل خلق الله , و تحرره من ثقل المادة و ضيق الدنيا إلى أفق أرحب و أوسع , إلى ما هو خير و أبقى.

رمضان في ذاكرة المسلمين هو غزوة بدر التي غيرت مجرى التاريخ و كانت سببا في انتصار الدعوة الإسلامية.

رمضان رمز للانتصارات الكبرى في تاريخ الإسلام فلماذا تحول عندنا إلى فترة تعطل فيه طاقات الأمة…

أغلب الدروس التي تلقى بهذه المناسبة تتطرق إلى الصيام , و الإنفاق و القيام , أي إلى الجانب التعبدي من رمضان و ينسى وعاظنا و مرشدينا أن ينخرطوا أكثر في ثقافة الواجبات و إلا فستغيب المقاصد و تحل محلها العادات و التقاليد الفاسدة التي تقتل جوهر الدين و تحوله إلى طقوس و خرافات…

فيمود عبد الغني

مراكش

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “بأي حال رحلت يا رمضان ؟”

  1. مشكور أخي

    أدعوك لزيارة مدونتي

    جميعا من أجل فضح جرائم المخزن

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ادعوك اخى الحبيب لزيارة مدونتى ” الاخوان المسلمون ”

    http://elnahaas.maktoobblog.com /

    تشرفنى زيارتك

    وجزاكم الله خيراً



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر